السيد جعفر مرتضى العاملي
258
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تركية فأخبره فهبط مع سلمان وبطنه معصوب بحجر ، ولبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقاً ، والتسعة على شفير الخندق . وفي نص آخر عن سلمان ، قال : ضربت في ناحية من الخندق ، فغلظت عليَّ ورسول الله « صلى الله عليه وآله » قريب مني ، فلما رآني أضرب ، ورأى شدة المكان عليَّ أخذ المعول ، وضربها به ضربة فصدعها ، وبرق منها برق أضاء منها بين لابتي المدينة ، فكبر « صلى الله عليه وآله » تكبيرة ، وكبر المسلمون . ثم ضربها ثانية فكذلك ، ثم الثالثة فكذلك أيضاً ، فصدعها . فأخذ بيد سلمان ورقى ، فسأله سلمان عن الأمر الذي رآه ورآه المسلمون ، وعن تكبير النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأخبرهم « صلى الله عليه وآله » : أنه بالبرقة الأولى أضاءت له قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأخبره جبرئيل بأن أمته ظاهرة عليها . وفي الثانية أضاءت له القصور الحمر من أرض الروم ، وأخبره جبرئيل بأن أمته ظاهرة عليها . وفي الثالثة أضاءت له قصور صنعاء ، وأخبره جبرئيل : بأن أمته ظاهرة عليها فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق ، وعدنا النصر بعد الحصر . فقال المنافقون ، ومنهم معتب بن قشير : ألا تعجبون من محمد ؟ ! يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزل القرآن : * ( وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم